محمد بن طولون الصالحي

546

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

الليلة أو في الثانية : هذا يصعب قال : لا بد من آية ] « 1 » ، فقال : آية ذلك أن تجد مكان الآس محتفرا ، فأصبح فوجده محتفرا قريبا من قامة ، فعمره بثمن الغنم وبقي سقفه فاشترى له الخشب من ماله من الروم ، ونحن حضرنا في هذا المشهد المبارك وصلينا فيه ورأينا في الجبل آثار بنيان حسن ، قالوا : ان اسمه شهرا . وفيما روينا عن هذا الشيخ أبي بكر أنه قال في نظم له ما معناه : ان من طاف حول المشهد سبعا وأخذ من ترابه نفع كحلا للرمد ، ورأيناهم يأخذونه من تراب المحراب من داخل ، ولا يستنكر مثل ذلك لمثل هذا المشهد المبارك الا جاهل مضاد للحق ، ولو أخذ من التراب ولم ينفعه فليعلم أن موجب المنع منه ذلك ، وفي ذلك كلام طويل [ ص 181 ] وقد تاه فيه جماعة ممن لم يجمع العلوم ولا له مادة . * * * ولهذا الشيخ أبي بكر ولد اسمه محمد كان من أعيان الرجال ، وورث الطريق وله أحوال وآثار ننقلها بالتواتر لولا الاختصار لذكرناها . روينا عن جماعة من أهل منبج وغيرهم قالوا لنا : وصلنا بأهالينا هاربين من التتار في سنة ثمانين وستمائة إلى جبل من أرض سلمية على مرحلة من حمص ، فلما كان يوم الأربعاء بعد العصر تأهب الشيخ الصالح محمد ابن الشيخ أبي بكر العرودك الذي ذكرنا آنفا ، وتحزم ، وأخذ عمودا أو نحوه ، وجعل يقاتل في الهواء غائب العقل ، والجماعة حوله يعلمون أنه في مهم في مثل ذلك الوقت ، إلى الثالثة من نهار الخميس ثانية ثم استلقى كالميت ، وكل ما عليه مع بدنه وعموده مضمخ بالدماء الصائرة اليه من حيث لا يرى ، ثم أفاق بعد ساعة والجماعة حوله يبكون فقبلوا يديه ورجليه وسألوه عما جرى ، فأخبرهم

--> ( 1 ) في الأصل : فأما آية ، قال تلك الليلة أو في الثانية هذا يصعب .